تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

147

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فإن قلت : ماذا يفهم العرف من الوجوب والاستحباب ؟ قلت : إنّ العرف يفهم أن الوجوب والاستحباب أمران متباينان ، هذا حكم شرعي يحتاج إلى بيان ، وذلك حكم شرعي آخر يحتاج إلى بيان . بعبارة أخرى : كما أن الحيثية الوجودية في الاستحباب تحتاج إلى بيان ، كذلك الحيثية العدمية في المميّز للوجوب تحتاج إلى بيان ، ولا يمكن بالإطلاق وقرينة الحكمة أن نثبت إحدى الحيثيتين ، ونقدّمها على الحيثية الأخرى . الوجه الثالث لتقريب دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق وقرينة الحكمة حاصل هذا الوجه : أنّ الإرسال على قسمين : الأوّل : الإرسال التشريعي الثاني : الإرسال التكويني . ولكي نفهم الإرسال التشريعي لابدّ أولًا من معرفة الإرسال التكويني ، ويمكن أن نمثّل له بمن يضع يده في ظهر إنسان ويدفعه إلى الأمام ، فهذا الإنسان الذي دُفع إلى الأمام لا يمكنه أن لا يتحرّك إلى الأمام لأن من يضع يده في ظهر إنسان ويدفعه بقوة إلى الأمام يكون قد سدّ جميع الأبواب أمام المدفوع في عدم الاندفاع والتحرّك . والإرسال التشريعي هو كالإرسال التكويني مع فارق واحد وهو أنه في الثاني لا تتخلل إرادة الغير بخلاف الأول . فإذا اتضح هذا نقول : في هيئة فعل الأمر توجد نسبة إرسالية سدت تمام أبواب عدم الاندفاع وعدم الامتثال . وهذا ينسجم مع الوجوب لا مع الاستحباب ؛ لأنه في الاستحباب لم تنسد تمام أبواب عدم الامتثال ، فلهذا جاز للمكلف ترك المستحب ؛ قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : « وهذا التقريب لا بأس به وهو جار في تمام موارد استعمالات صيغة الأمر » « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 22 - 23 .